القاسم بن إبراهيم الرسي

272

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

مقصرة ، وفرقة منهن واعظة ناهية مذكرة ، « 1 » تنهى من عتا ، عن الفسق والعتا ، وتذكر بما يجب للّه « 2 » من الطاعة والرضى ، فلم يذكر اللّه تبارك « 3 » وتعالى في خبره عنهم ، أنه جل جلاله ، عن أن يحويه قول أو يناله ، إنجاء منهم ، إلا من أمر ونهى ، وكان واعظا منبها ، وداعيا لهم إلى اللّه مسمعا ، ومقبّحا لعتاهم مشنّعا ، لم يذكر سبحانه عمن خلّصه وأنجاه ، أنه أقام مع من وعظه ونهاه ، في محل الفسق والعتا ، ولا أسبت « 4 » معهم في قريتهم سبتا « 5 » ، ولا استحل فيها لهم جوارا ، ولا قر « 6 » معهم فيها بعد العتا قرارا . وكيف يقيمون معهم في القرية ، مع ما أظهروا للّه فيها من المعصية ، يرونها فيها عيانا ، ويوقنون بها إيقانا ، للّه كان أجل في صدورهم جلالا ، وأكبر في نفوسهم أمرا وشأنا ، من أن يجاوروا مشاقّيه ومعاصيه ، أو يقيموا جيرانا لمن يشاقّه ويعصيه ، وهم لو - جاورهم « 7 » جار في أنفسهم بما يسخطون ، أو بكثير من الأذى والمكروه هم له ساخطون ، لا يقدرون له على دفاع ، ولا منه إلى امتناع « 8 » - لما أقاموا ساعة واحدة معه ، ولا سيما إذا كان لا يقدر أحد منهم على أن يدفعه ، فكيف بمساخط اللّه التي هي في صدورهم « 9 » أعظم ، ولقلوبهم أحرق وآلم ، ما يحل توهم ذلك عليهم ، ولا نسبة « 10 » شيء منها إليهم ، والحمد للّه رب العالمين ، ونعوذ باللّه من مجاورة الظالمين . وفيما ذكرنا من هلكة القرى ، ما يقول « 11 » اللّه تبارك وتعالى : فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ

--> ( 1 ) سقط من ( ب ) : مذكرة . ( 2 ) سقط من ( ب ) للّه . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : سبحانه في . ( 4 ) في ( أ ) : ولا سبت . وسقط سهو من ( ج ) : من ولا أسبت إلى . . قرارا . ( 5 ) السبت : الراحة والقطع ، والمسبت : الذي لا يتحرك . ( 6 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : قرّ . ( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : ويعاصيه . وفي ( ب ) : جاورهم بما رأوا ( مصحفة ) . ( 8 ) في ( ب ) و ( د ) : على . ( 9 ) في ( أ ) : صدرهم . ( 10 ) في ( ب ) : شبه ( مصحفة ) . ( 11 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : اللّه .